ابن تيمية

32

مجموعة الفتاوى

كَمَا سَجَدَ لَمَّا صَلَّى خَمْساً وَأَمَرَ بِهِ الشَّاكَّ الَّذِي لَا يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَهَذِهِ أَسْبَابُهُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا الزِّيَادَةُ وَإِمَّا النَّقْصُ وَإِمَّا الشَّكُّ . وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي النَّقْصِ وَالشَّكِّ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَفِي الزِّيَادَةِ بَعْدَهُ . فَصْلٌ : وَإِذَا كَانَ وَاجِباً فَتَرَكَهُ عَمْداً أَوْ سَهْواً تَرَكَ الَّذِي قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . قِيلَ : إنْ تَرَكَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ عَمْداً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْواً لَمْ تَبْطُلْ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ مِن الْوَاجِبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ بِحَالِ ؛ لِأَنَّهُ جبران بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يُبْطِلُهَا وَهَذَا اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد . وَقِيلَ : إنْ تَرَكَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ يَبْطُلُ مُطْلَقاً فَإِنْ تَرَكَهُ سَهْواً فَذَكَرَ قَرِيباً سَجَدَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مَنْقُولُ رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مِن الَّذِي قَبْلَهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ وَاجِباً فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ سَهْواً لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَأْثَمُ كَالصَّلَاةِ نَفْسِهَا فَإِنَّهُ إذَا نَسِيَهَا صَلَّاهَا